المقريزي
254
إمتاع الأسماع
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا الأسلمي ، وبعث معه بثماني عشرة بدنة ، فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن أرجف على منها شئ بالطريق ؟ قال : تنحرها وتصبغ نعلها ، أو قال : تغمس نعلها في دمها ، فتضرب بها على صفحتها ، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك . وروى شعبة وسعد بن عروبة عن قتادة عن سنان بن سلمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن ذؤيب الخزاعي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول : إذا عطب شئ منها فخشيت عليه موتا فانحره ، ثم اغمس نعله في دمه ، ثم اضرب صفحته ، ولا تطعم منها ولا أحد من أهل رفقتك . قال أبو عمر بن عبد البر : قوله : ولا أحد من أهل رفقتك ، لا توجد إلا في حديث ابن عباس هذا بهذا الإسناد عن موسى بن سلمة ، وليس ذلك في حديث هشام بن عروبة عن أبيه عن ناجية ، وهو عندنا أصح من حديث ابن عباس عن ذؤيب ، وعليه العمل عند الفقهاء ، ومن جملة النظر أهل رفقته وغيرهم في ذلك سواء ، ويدخل في قوله عليه السلام : وخل بين الناس وبينه يأكلونه ، أهل رفقته وغيرهم . وشهد ذؤيب فتح مكة ، وكان يسكن قديدا ، وعاش إلى زمن معاوية وجعل أبو حاتم الرازي ذؤيب بن حبيب غير ذؤيب بن حلحلة ، فقال : ذؤيب بن حبيب الخزاعي أحد بني مالك بن أقعي صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن ابن عباس ، ثم قال : ذؤيب بن حلحلة بن عمرو الخزاعي أحد بني عمير ، شهد الفتح ، وهو والد قبيصة بن ذؤيب ، روى عنه ابن عباس . قال ابن عبد البر : ومن جعل ذؤيبا هذا رجلين فقد أخطأ ولم يصب ، والصواب ما ذكرنا ، يعني مما تقدم في خبره ونسبته ، وبالله توفيقنا ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( الإستيعاب ) : 2 / 464 - 465 ، ترجمة رقم ( 718 ) .